مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
14
شرح فصوص الحكم
من معاني الكتاب وغيره وتأخيره إشارة إلى أنه قد حصل تنزيهه سابقا ، وذكره هاهنا اهتماما لشأنه في التنزيه وإلا أي وإن لم يحصل التنزيه سابقا لقدم على غيره هاهنا أو إشارة إلى الجهتين أعني جهة حصوله في ذهنه وجهة وسيلته للوجود الخارجي فهناك نزه من حيث الحصول في الذهن وهاهنا من حيث الوسيلة ( بالإلقاء السبوحيّ ) أي وأن يخصني بالإلهام الرحماني المنزه عن مداخل الإلقاء الشيطاني ( والنفث الروحيّ ) أي وأن يخصني بفيض الروح الأعظم على الأرواح المقدسة عن التصرّفات الشيطانية ( في الروع النفسيّ ) أي في القلب المنسوب إلى الصدر ظرف للنفس أو الإلقاء على سبيل التنازع بضم الراء وسكون الواو وبفتح النون وسكون الفاء ( بالتأييد الاعتصاميّ ) أي وأن يخصني مع التأييد المنسوب إلى الاعتصام الذي من تأيد واعتصم بهذا الاعتصام فقد هدي إلى صراط مستقيم . ولما بين كيفية الوصول من يد رسول اللّه عليه السلام على الوجه التنزيهي عن التلبيس بقوله : فإني رأيت رسول اللّه عليه السلام إلخ ثم بين كيفية الوصول من يده إلى الشهادة على أبلغ الوجوه التنزيهي عن التلبيس بقوله : فحققت الأمنية وأخلصت النية أراد أن يبين ما هو المقصود منه فقال : ( حتى أكون مترجما ) ولما وهم من ظاهر العبارة أنه مترجم في المعنى متحكم ومتصرف في اللفظ من عند نفسه دفع هذا الوهم بقوله : ( لا متحكما ) يعني أن معاني الكتاب وألفاظها ونظمها وترتيبها وتعبير معانيها بعبادة دون عبارة وكتابتها وغير ذلك من الأحوال كان ذلك من إلقاء الحق بالتأييد الاعتصامي وليس له تحكم وتصرف في ذلك فيكون مترجما على الوجه الكلي لأن مسألته تعم جميع ذلك فتشتمل الترجمة على كل واحد منها فلا وجه لتخصيص الترجمة في المعاني دون الألفاظ ( ليتحقق من وقف عليه من أهل اللّه أصحاب القلوب ) هذه علة للترجمة وأصحاب القلوب بدل من أهل اللّه بدل البعض من الكل ( أنه ) مفعول ليتحقق أي الكتاب بجميع أجزائه ومراتبه مثالا وذهنا وخارجا ولفظا وكتابة ( من مقام التقديس ) وهو مجموع ما ذكر من مبشرة وتخليص النية وتجريد القصد والمسألة على الوجوه المذكورة يدل عليه قوله ( المنزه عن الأغراض النفسية التي يدخلها التلبيس ) فيكون أبعد عن احتمال التلبيس فيه بل لا يحتمله أصلا لطهارته بأصله وكليته فالمراد إعلام قدره وتقديسه بحيث لا كتاب له ولغيره من المصنفين من أهل اللّه في هذا الفن يصل إلى مرتبة هذا الكتاب في تقديسه وعلوّ شأنه لانعدام هذا التقديس بانعدام بعض شرائط هذا الكتاب في غيره فيحتمل الأغراض النفسية ( وأرجو أن يكون الحق تعالى لما سمع دعائي ) هذا لسان أدب مع اللّه ( قد أجاب ندائي ) تحقيق للإجابة على اليقين وإخبار عن وقوعه ليزداد الطالب الصادق تصديقا وترغيبا إليه لأنه لما أمر بإظهاره اقتضى الحكمة إجابة المسألة في حقه من أسباب إظهاره على أحسن الوجوه فما ألقي في هذا المسطور شيئا من المعاني والألفاظ ( إلا ما يلقى إليّ ) بالإلقاء السبوحي ( و ) كذلك ( لا أنزل في هذا المسطور ) شيئا ( إلا ما ينزل عليّ ) أي ما أودع فيّ من يد